ابن بسام

369

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

« المصون من الدواوين » [ 1 ] ، إلى عدّة رسائل وأشعار ، أندى من نسيم الأسحار ، وأذكى من / شميم الأزهار ؛ وقد أخرجت من كلامه ما لا ينكر فضله ، ولا ينشي مثله إلا مثله ، وكانت وفاته - فيما بلغني - سنة ثلاث وخمسين وأربعمائة . فصول من كلامه اندرجت في تواليفه ، من نثره ونظامه فصل [ 2 ] : ولبني عليّ أهل البيت كلام يعرض في حلى البيان ، وينقش في فصّ الزمان ، ويحفظ على وجه الدهر ، ويفضح عقائل الدرّ ، ويكتحل بنور الشمس . ولم لا يطئون ذيول البلاغة ، ويجرّون فضول البراعة ، وأبوهم الرسول ، وأمّهم البتول ، وكلهم [ 168 ] قد غذي بدرّ الحلم ، وربي في حجر العلم : ما منهم إلا مردّى بالحجى * أو مبشر بالأحوذيّة مؤدم وفي فصل [ 3 ] : البديع : اسم وافق مسمّاه ، ولفظ طابق معناه ، وكلامه غضّ المكاسر ، أنيق الجواهر ، يكاد الهواء يسرقه لطفا ، والهوى يعشقه ظرفا . ولما رأى ابن دريد قد أغرب بأربعين حديثا وذكر أنه استنبطها من ينابع صدره ، وانتخبها من معادن فكره ، وأبداها للأبصار والبصائر ، وأهداها للأفكار والضمائر ، في معارض حوشيّة ، وألفاظ عنجهية ، فجاء أكثر ما أظهر تنبو عن قبوله الطباع والضمائر ، ولا ترتفع له حجب الأسماع ، وتوسّع فيها ، إذ صرّف ألفاظها ومعانيها ، في وجوه مختلفة ، وضروب متصرّفة ، عارضه بأربعمائة مقامة في الكدية تذوب ظرفا وتقطر حسنا ، لا مناسبة بين واحدة منها لفظا ولا معنى ، عطف مساجلتها ، ووصف مناقلتها ، بين رجلين يسمّى أحدهما عيسى بن هشام والآخر أبو الفتح الإسكندري ، وجعلهما يتهاديان الدرّ ، / ويتنافثان السحر ، في معان تضحك الحزين ، وتحرّك الرصين يطالع منها كل طريفة ، ويوقف منها على كل لطيفة ،

--> [ 1 ] يسميه الصفدي : المصون في سرّ الهوى المكنون ، وعند ياقوت : المصون والدرّ المكنون ؛ ومن هذا الكتاب نسخة بخزانة شيخ الإسلام بالمدينة المنورة ، ذكرها الدكتور محمد بن سعد الرويشد في مقارنة أجراها بين طوق الحمامة والمصون ( مجلة الفيصل ، السنة الأولى ، عدد 10 ص 16 - 21 ) ، وانظر : بروكلمان 1 : 267 . [ 2 ] زهر الآداب : 56 ، والمسالك : 130 . [ 3 ] زهر الآداب : 261 .